السيد محمد سعيد الحكيم
134
المحكم في أصول الفقه
وإن لم يكن موضوعا للاخر ، إلا أنه موضوع للتعبد به ، فاستصحاب أحدهما كما يقتضي التعبد به يقتضي التعبد بالتعبد بالآخر - ، لأنه أثر له ، فهو كاستصحاب عدالة الشاهدين المقتضي للتعبد بالتعبد بالمشهود به . وبالجملة : المقام لا يخرج عما سبق من استتباع التعبد بالشئ للتعبد بأثره الشرعي ، غايته أن الأثر في المقام ليس هو اللازم ، بل التعبد به . نعم ، لو استفيد من الأدلة محض التلازم بين الشيئين من دون أن يساق مساق أمارية أحدهما على الاخر شرعا فلا مجال للتمسك باستصحاب أحدهما في إثبات الآخر . الأمر الثالث : من الظاهر أن الأمور الدخيلة في موضوع الأثر الشرعي قد اخذت في لسان الأدلة بعناوينها العامة الكلية ، كالبلوغ المأخوذ في موضوع التكليف ، والاستطاعة المأخوذة في وجوب الحج ، والطهارة المأخوذة في المكلف به ، والنجاسة المأخوذة في حرمة الاكل . ومن الظاهر أن الاستصحاب في الموضوعات الخارجية إنما يكون للأفراد الخامة التي ينطبق عليها الكلي ، ويكون ترتب الأثر عليها بتوسطه . إلا أن هذا ليس من الأصل المثبت ، لوضوح أن أخذ الكلي في موضوع الأثر إنما هو بلحاظ حكايته عن أفراده الخارجية ، فهي الموضوع في الحقيقة . نعم ، لابد في استصحاب الفرد من استصحابه بحيثيته العنوانية المأخوذة في موضوع الحكم ، فلابد من سبق اليقين به بالحيثية المذكورة ، ولا يكفي استصحابه بذاته مع قطع النظر عن الجهة المذكورة وإن كانت ملازمة له ، فلو كان موضوع الأثر هو الانسان أو الأبيض اعتبر استصحاب الانسان الخاص أو الأبيض الخاص ، ولا يكفي استصحاب زيد بمفهومه الخاص ، وإن كان ملازما للانسان أو الأبيض . وعليه لابد من إحراز منشأ انتزاع العنوان ، لتوقف اليقين بخصوصية